الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
422
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأشارت الآية الثامنة - موضع البحث - إلى الصفتين الخامسة والسادسة من صفات المؤمنين البارزة ، حيث تقول : والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون إن المحافظة على " الأمانة " بالمعنى الواسع للكلمة ، وكذلك الالتزام بالعهد والميثاق بين يدي الخالق والخلق من صفات المؤمنين البارزة . وتعني الأمانة بمفهومها الواسع أمانة الله ورسوله إضافة إلى أمانات الناس ، وكذلك ما أنعم الله على خلقه . وتضم أيضا أمانة الله الدين الحق والكتب السماوية وتعاليم الأنبياء القدماء ، وكذلك الأموال والأبناء والمناصب جميعها أمانات الله سبحانه وتعالى بيد البشر ، يسعى المؤمنون في المحافظة عليها وأداء حقها . ويحرسونها ما داموا أحياءا . ويرثها أبناؤهم الذين تربوا على أداء الأمانات والحفاظ عليها . والدليل على عمومية مفهوم الأمانة هنا ، إضافة إلى سعة المفهوم اللغوي لهذه الكلمة ، هو أحاديث عديدة وردت في تفسير الأمانة بأنها ( أمانة الأئمة المعصومين ) أي : ينقلها كل إمام إلى وارثه ( 1 ) . وأحيانا تفسير الأمانة بأنها الولاية بشكل عام . ومما يلفت النظر رواية زرارة أحد تلاميذ الإمام الباقر ( عليه السلام ) والإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قوله تعالى أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( 2 ) " أدوا الولاية إلى أهلها . . . " ( 3 ) . وهكذا يكشف عن أن الحكومة وديعة إلهية مهمة جدا يجب إيداعها بيد من هو أهلها . وهناك تعابير قرآنية عديدة تدل على عمومية وشمولية العهد ، منها :
--> 1 - تفسير البرهان ، المجلد الأول ، صفحة 380 . 2 - سورة النساء ، 58 . 3 - المصدر السابق .